محمد كمال شحادة

178

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

إدارة الكلية ، إلى اتخاذ قرار بتاريخ 23 / 1 / 1985 بعدم الموافقة على تعيينهما ، وبإنهاء علاقتهما بالكلية ، وقد تضمن ذلك القرار مديحا على مقدرتهما العلمية ، وعلى الجدية التي يتحليان بها ، وعلى إخلاصهما خلال عملهما الطويل في الكلية . أما الأسباب التي دعت مجلس الأمناء لاتخاذ ذلك القرار بحق السيدين يعقوب صروف ، وفارس نمر ، فلم يصرح بها في القرار ، وقيل أنها كانت بسبب المعلومات الواردة إلى الكلية بأنهما كانا يقوما بنشاط سياسي وأنهما عضوان بارزان في جمعية سرية عربية تحرض على التمرد والعصيان ضد حكم الأتراك . ولكن بالرغم من احتمال تردد أنباء بوجود تيار لحركة وطنية عربية في الكلية يساهم فيها السيدان صروف ونمر ، فليس هنالك ما يثبت أن أسباب رفض مجلس الأمناء تعيين كل منهما برتبة مساعد أستاذ وصرفهما من الخدمة كانت بسبب عوامل سياسية . ويبدو من المرجح جدا أن يكون ذلك الإجراء قد تم بسبب مساندتهما للأستاذ أدوين لويس أثناء قيام أزمة عام 1882 م ، وذلك بما كتباه في مجلتهما « المقتطف » آنذاك 40 ومما يثبت هذا الظن ما جاء في كتاب للقس دافيد ستورات دودج وجهه إلى رئيس الكلية دانييل بلس بتاريخ 29 أيلول ( سبتمبر ) 1882 ، والمحفوظ في أرشيف الجامعة الأميركية في بيروت ويقول فيه : « ولسوء الحظ إذا كانت المتاعب الحالية قد أظهرت مدى ما يمكن أن يحدث « من رجل موثوق من قبل أميركا ( ويقصد أدوين لويس ) ، فأي شيء قد لا « يحدث وفي الإدارة عدد من الوطنيين » ويبدو أن هذا الاستنتاج هو ما استخلصه القس دافيد ستوارت دودج أمين سر مجلس الأمناء من أحداث 1882 ، وعلى هذا الأساس بنى سياسته الجديدة المرتكزة على إبعاد الوطنيين عن الوظائف التدريسية بشكل عام ، وبشكل خاص الوظائف الهامة . وقد استمرت الكلية في تطبيق هذه